الإمام أحمد بن حنبل
311
مسند الإمام أحمد بن حنبل
يرفع صوته وتحمر وجنتاه ويشتد غضبه إذا ذكر الساعة كأنه منذر جيش قال ثم يقول أتتكم الساعة بعثت أنا والساعة هكذا وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى صبحتكم الساعة ومستكم من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى والضياع يعنى ولده المساكين حدثنا عبد الله قال وجدت هذا الحديث في كتاب أبى بخط يده وسمعته في موضع آخر ثنا أبو اليمان قال أخبرني شعيب عن الزهري حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي وأبو سلمة بن عبد الرحمن ان جابر بن عبد الله الأنصاري وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبر انه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد فلما قفل رسول الله صلى الله عليه سلم قفل معهم فأدركتهم القائلة يوما في واد كثير العضاه فنزل النبي صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستظل تحت شجرة فعلق بها سيفه قال جابر فنمنا بها نومة ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم يدعونا فاتيناه فإذا عنده اعرابي جالس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا اخترط سفه وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال من يمنعك منى فقلت الله فقال من يمنعك منى فقلت الله فشام السيف وجلس فلم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم وقد فعل ذلك حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن بكر أنا جريج أخبرني عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح فجعنا جوعا شديدا فالقى لنا البحر حوتا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر وأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فكان الراكب يمر تحته حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يخبر نحوا من خبر عمرو هذا وزاد فيه قال وزودنا النبي صلى الله عليه وسلم جرابا من تمر فكان يقبض لنا قبضة قبضة ثم تمرة تمرة فنمضغها ونشرب عليها الماء حتى الليل ثم نقدما في الجراب فكنا نجتني الخبط بقسينا فجعنا جوعا شديدا فالقى لنا البحر حوتا ميتا فقال أبو عبيدة غزاة وجياع فكلوا فأكلنا فكان أبو عبيدة ينصب الضلع من أضلاعه فيمر الراكب على بعيره تحته ويجلس النفر الخمسة في موضع عينه فأكلنا منه وادهنا حتى صلحت أجسامنا وحسنت سحناتنا قال فلما قدمنا المدينة قال جابر فذكرناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رزق أخرجه الله لكم فإن كان معكم منه شئ فأطعموناه قال فكان معنا منه شئ فأرسل به إليه بعض القوم فاكل منه حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم وحسن بن موسى قالا ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عير القريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره قال فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة قال قلت كيف كنتم تصنعون بها قال نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فكفينا يومنا إلى الليل قال وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله قال وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخيم فاتيناه فإذا هو دابة يدعى العنبر قال أبو عبيدة ميتة قال حسن بن موسى ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هاشم في حديثه قال لابل نحن رسل رسول الله صلى الله الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا وأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن ونقتطع منه الغدر كالثور أو كقدر الثور قال ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ثم رجل أعظم بعير معنا قال حسن ثم رحل أعظم بعير كان معنا فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم